الإضاءة:خافتة
المكان:غرفة ضيقة
الزمان: نهارًا
المشهد الأول: يجلس وأمامه بعض الأوراق وفي الخلفية موسيقي كمان حزين ..
يتحدث بصوت خافت إلي أوراقه قائلًا "لم أعد قادرًا على الخروج من هنا، لم أعد أتحمل .. ضاق نَفسي وضاقت نفْسي، صرتُ غير محتمل وصرتُ وحدي هنا .. رحلوا جميعًا وتركوني وسط أوراقي المبعثرة، تركوني أبعثر ما تبقي مني وكنتُ أحتاجُ من يعيد ترتيبي .. صارت غرفتي، سجنٌ أخترتُهُ لنفسي، لم أكن أرغب في تلك النهاية رغم أني كنتُ أتوقعها وأسير بخُطي ثابتة نحوها .. جفت دموعي حتي فقدت قدرتي علي البكاء، قل كلامي حتي صرتُ أخرس .. تملكني الحزن حتي إني ما صرتُ أضحك .. أين أنا الآن؟ ماذا أفعل؟ لعل الأمر لم يعُد يهم أحد .. وكيف يهمهم ما لم يعُد يهمني أنا بالأساس؟
الشعور بالعجز هو ما أوصلني لهذا، ولكني قد حولت عجز جسدي الي عجز نفسي .. صرتُ أتحرك ولكن أنا في الحقيقة من داخلي مشلول، كلمات ريلكه تتردد في ذهني "لم أعد شجاعاً يا عزيزتي أنا مكسورٌ بالكامل .. لقد كسروني" كسروني وكسرتُ أنا أيضاً ما تبقي مني .. كسرتني، أعطوني إنتباهكم للحظة .. الآن أخبركم أني كسرتُ نفسي .. الآن أخبركم أني اخترتُ سجني .. الآن أخبركم أن الذنب ليس ذنبكم .. أنيموا ضمائركم إن كانت قد استيقظت .. دعوها في ثبات عميق، أنا أُبرئكم من ذنبي!"
يضع رأسه علي أوراقه وينام.
الإضاءة: نفسها
المكان: الغرفة ذاتها
الزمان : ليلاً
المشهد الأخير: يكتُب في ورقة التالي وهو يستمع إلي نفس الموسيقي "أكتُب هذا وأنا في كامل قواي العقلية، أكتُب هذا وأنا مازلتُ أملك عقلي رغم توسلاتي إلي الله أن أفقدهُ .. شكراً لكم، شكراً علي زيارتكم لي، وشكراً علي رحيلكم .. شكراً لأنكم كنتم هنا وشكراُ لأنكم لم تعودوا هنا .. شكراً علي كل شئ فعلتموه وعلي كل شئ لم تفعلوه .. شكراً لمن رحل وشكراً لمن حاول البقاء وجعلتهُ أنا يرحل .. تقبلوا مني شكري وتقبلوا مني إعتذاراتي"
يضع الورقة أمام باب الغرفة .. يغلق الباب ويعلق عليه "ممنوع الإزعاج"
يرتفع صوت الكمان وتختفي الإضاءة.
النهاية.
٢٠١٥

No comments:
Post a Comment