Monday, May 4, 2020

كيف تُكتَب رسائل الوداع؟

"تسألتُ دوماً، كيف تُكتَب رسائل الوداع؟ كيف تظل الأوراق غير مبللة والشاشات غير ملوثة بالدموع؟ كيف يرحلُ من يرحل دون أن نشعُر، أو نتدارك ما حدث؟
نحنُ نشهد سقوط الأوراق من فوق الشجر كل خريف، ولكن لا أحد يهتم بمعرفة سبب سقوطها، او المراحل التي أدت إلي السقوط، لا أحد يهتم.
ولأن الذين كتبوا رسائل الوداع أيقنوا دون غيرهم هذه الحقيقة، وعاشوا تلك لللحظات وحدهم، ربما كانت الوحدة خيارهم او كانوا مجبرين عليها، لا يهُم .. ولكن بإدراكهم مثل هذه الحقيقة، كتبوا رسائلهم بدمٍ بارد.
هكذا إذاً تُكتَب رسائل الوداع .. بدمٍ بارد.
لم يدركوا أن دموع أخرين قد تبلل أوراقهم وتلوث الشاشات .. لم يدركوا ان اختفائهم قد يُبكي أحد، لقد ظنوا دوماً ان الذي يكتبونه مجرد صرخات مكتومة تحاول ان تكشف عن نفسها.
كذلك نبكي علي الأشجار بعد موتها، وقد كان من الممكن ان نرويها بدلاً من ذلك .. كان من الممكن ان نهتم.
هؤلاء الذين ودعونا، وبكينا عليهم .. كان بإمكاننا ان نحيهُم بمشاعرنا .. كان من الممكن ان نهتم.
هكذا عرفتُ الآن، تُكتب رسائل الوداع، بدمٍ بارد.
وداعاً."

No comments:

Post a Comment