Saturday, December 19, 2020

محور الكون



وجودك من عدمه مش هيخلي الدنيا تقف

حقيقة صعبة بس صعوبتها مش هتقلل من كونها حقيقة، بنعيشها كل يوم وبنتعلمها بالطريقة الصعبة كمان.
مشكلة الانسان عمومًا انه بيحس انه مهم، ومحوري، واساسي .. لكن الحياة والواقع كل يوم بيقول له يا أهبل، انت ولا حاجة.

افتكر اني كنت بتكلم مرة مع حد قريب جدًا مني وقالت لي بمنتهى الوضوح "أنا مش بخاف من الحب، أنا بخاف اتنسي." وحكتلي ازاي صعب عليها انها تشوف حد بين يوم وليلة بيتعامل على انها ماكنتش موجودة، ماكنتش فارقة، ماكنتش حاجة اساسية زي ما هي فاكرة.
انا اتسحلت مع الفكرة كتير .. واتوجعت على كل مرة حياة حد أنا حبيته بجد، مشيت عادي من غيري.

ورغم ان الحوار ده عدى عليه يجي شهرين، كنت بتفرج من يومين على فيلم before sunrise ولقيت الحوار ده، اقروه معايا: 

"You know what's the worst thing about somebody breaking up with you? It's when you remember how little you thought about the people you broke up with and you realize that is how little they're thinking of you. You know, you'd like to think you're both in all this pain but they're just like "Hey, I'm glad you're gone".

صعبة، مش كده؟ 
صعبة ومؤلمة وبنعيشها كل يوم .. صاحب بيكمل حياته عادي رغم ان احنا مبقيناش قريبين، او حتى يقطع علاقته بينا، حبيب حسسنا ان احنا الدنيا وما فيها وبعدين سبنا وساب دنيتنا وما فيها وعادي، شغل اديته كل طاقتك ووقتك ومجهودك وافتكرت انه ممكن يقف من غيرك، وكمل عادي .. قريب عشتوا مع بعض ايام طفولتكم وكنتم اكتر من اخوات ودلوقتي بتعرفوا اخبار بعض من على النت.
قهوجي حافظ طلبك وفي يوم نسيه .. ومواقف اخرى اذكرها بنفسك.

كلها حاجات بتقولك يابني ادم، انت مش مهم .. انت سهل تتنسي، انت سهل تتبدل، انت سهل اي حاجة تكمل من غيرك .. شعور الاستحقاق والاهمية ده شعور زايف وزايل .. بطل تحس بيه.

ما هو صحيح، لو مش هتقدر تمنع نفسك انك تنسى وتكمل .. ماتلومش حد انه نسي وكمل، مش كده ولا ايه؟

بس هو السؤال بقى، يا ترى انا مش مهم فعلًا؟ ولا انا استنيت احس بأهميتي من الشخص الغلط؟

طول ما السؤال ده مطروح، عمرنا ما هنبطل ندوّر على الشخص الصح.. اللي يحسسنا بأهميتنا الحقيقية، وهنفضل نقابل في الطريق ناس تفهمنا ان احنا مش مهمين، بس مفيش فايدة.

"زمان فيه حد علمنا ف درس الدين دعاء بيقول:
يا خالق كل شئ ناقص .. كمالته معاك.
يا شايل من الحاجات حتة .. بنترجاك.
بحق المشهد الكامل وأسمك اللي انا عرفته، تسيب اللي يكفينا وتكفينا بما سبته. 
ماتحوجناش لجاي مجاش و ترضينا بما جبته.
وندعي وراه بصوت عالي يرج الفصل رج خفيف، 
وأكمل دعوتي في سري: وترحم قلبي في شيبته.

كما تدعو الفروع الأصل دعوتها في كل خريف."

Sunday, August 30, 2020

هو صحيح الهوى غلاب؟

سنة ١٩٦٠ -من حوالي ٦٠ سنة بالظبط- بيرم التونسي سأل سؤال مهم جدًا على لسان الست: "هو صحيح الهوى غلاب؟"
 
هو صحيح مشاعرنا بتغلبنا وبتسيطر علينا؟ بتخلينا نتصرف بطريقة مختلفة؟
والحقيقة أنا لما مشاعري بتتحرك، دماغي بتعطل، بفكر بس المرة دي بفكر بمشاعري مش بفكر بعقلي .. بتحرك وبتصرف على حسب اللي أنا حاسة بيه، بيجي وقت بقف وبقول ايه ده؟ ماينفعش كده، أو وبعدين؟ أو هو ده صح؟ 
بس هو ايه الصح والغلط اساسًا لما بنحب؟ الصح بتاعي؟ بتاع ان طالما بحب اللي قدامي هعمله اي حاجة تخليه مبسوط ومرتاح؟ حتى لو هاجي على نفسي؟ ولا الصح بتاع الشخص اللي قدامي؟ الطريقة اللي هو عايز يتحب بيها؟ المساحة اللي محتاجها، المشاعر اللي بيدوّر عليها اللي ممكن تكون مش عندي؟
طب ولو أنا معنديش اللي قدامي بيدوّر عليه، ابقى انا غلط؟ ابقى انا عندي مشكلة؟ 
ولا هي المشكلة اساسًا ان احنا بندوّر على أشخاص ومش بنفكر احنا عايزين منهم ايه؟ اصل في الأخر المشاعر دي احتياج، واللي بيملى الاحتياج مش الشخص، بس المشاعر اللي بيقدمها، مش كده؟
الموضوع للأسف مش بسيط، يعني مش x و y اتقابلوا ف بقى فيه z.
الموضوع ان x محتاج حد يحتويه بشكل معين عشان هو عنده المشاكل المعينة او الاحتياجات الفلانية، وy كمان نفس الكلام .. ومشاعرنا للأسف بتصوّرلنا ان مش مهم كل ده هنوصل لz يعني هنوصل.
وبنتخيل ان احنا وصلنا ف نلاقي نفسنا في مرحلة: "يمني قلبي بالأفراح، وارجع وقلبي كله جراح."

المهم، هو صحيح الهوى غلاب؟ بعد كل الكلام اللي فوق ده، هتفضل الإجابة: ماعرفش أنا.

اتمنى يعني لو كان غلبنا، يكون فينا ناس لسه ماتغلبتش. 

Monday, May 25, 2020

الكتابة ولا الحكي؟

ايه الأصعب؟ من حيث الإتقان يعني؟ 
الحكي ولا الكتابة؟ 
الكتابة فعل أناني على رأي الست رضوى عاشور .. وبالرغم من انها ماشرحتش العبارة او انا ماشفتش شرح ليها، إلا إني أول مرة قرأتها مافهمتش، وفكرتني بحد كنت معجبة بيه وبعتهاله فعلًا، بس مش عشان اي حاجة غير اني كنت شايفاه بيخاف على نفسه لدرجة الأنانية .. أينعم إحنا بقينا صحاب جدًا والموضوع انتهى خالص .. بس لو بتقرأ الكلام، ده كان قصدي وقتها .. ولأ مفيش حد أثقل من رضوى.
أهو، شوفتوا؟ كنت بدأها كتابة واتحولت لحكي.
الكتابة فعل أناني عشان اللي بيكتب بيبقى بيعبر عن نفسه وبيطلع كل اللي جواه من غير ما يعمل حساب لأي طرف تاني .. ف ممكن تقرأ كلامي يخبط فيك ف تتعصب، أو يخبط فيك فتتأثر، أو مايخبطش من أساسه وتعديه .. مين اللي كسبان في كل الأحوال؟ أنا .. كسبانة اني طلعت مشاعري، كسبانة اني لقيت ناس عندها نفس المشاعر او الافكار، كسبانة التأييد .. واللي بيقرأ بنسبالي مش جزء من المعادلة.
طب كده تبقى القصة اللي فوق دي كتابة ولا حكي؟ 
كتابة؛ لأني كتبت حكمي على شخص وارد يقرأ الكلام ويتصدم، أو يزعل، أو مايهتمش .. المهم ان هو كمان مش جزء من المعادلة لما فكرت أكتب الكلام.

الحكي بقى علاقة من طرفين .. مستمع وراوي، أنا عندي كلام محتاجة أقوله ومحتاجة حد يسمعني، الحد ده موجود لكن مش هينفع أقوله أي كلام، لازم يكون كلام يشد انتباهه وننهي القصة وانا مطلعة اللي جوايا، وهو كمان سمع حاجة تهمه، تسليه، توسع دماغه، تخليه يفكر.
القرأن لما اتكتب، اتكتب بصيغة الحكي والقصص، الإنجيل كمان .. الكلام متضمن لرسايل وتعليمات وفي نفس الوقت على شكل حكاية فيها حبكة وتصاعد للأحداث وذروة ونهاية.
كبير العيلة راجل صاحب ثروة ونفوذ .. بخيل جدًا رغم رعاية ابن اخوه ليه وأحفاده، إلا إنه طول الوقت بيهددهم بالحرمان من الميراث .. وسنة ورا سنة الراجل بيكبر وبيفقد قدرته على ادارة اعماله بكفاءة زي زمان، واكتر من حد بيتدخل في ادارة الشغل .. واعدائه بيستغلوا الفرصة عشان يفقد ثروته، الراجل بسبب الضغوطات بيتعب وبيدخل العناية المركزة ومش بيلاقي حد جنبه غير عيلته، وساعتها بيبدأ يدرك حاجات كتير...
الستوري لاين ده قعدوا يلعبوا عليه فوق ال٨٠ سنة، اه هو، عم دهب وبطوط واعداءه عصابة القناع وسونيا .. وكلت مع الناس وعدت واتكررت ب١٠٠ شكل في افلام ومسلسلات واغاني.
وهي دي صعوبة الحكي .. نفس الفكرة انا هقولهالك، وفلان هيقولهالك، يا ترى هتشتري من مين؟

Saturday, May 23, 2020

مشهد هام - ممنوع الإزعاج

الإضاءة:خافتة
المكان:غرفة ضيقة
الزمان: نهارًا

المشهد الأول: يجلس وأمامه بعض الأوراق وفي الخلفية موسيقي كمان حزين ..
يتحدث بصوت خافت إلي أوراقه قائلًا "لم أعد قادرًا على الخروج من هنا، لم أعد أتحمل .. ضاق نَفسي وضاقت نفْسي، صرتُ غير محتمل وصرتُ وحدي هنا .. رحلوا جميعًا وتركوني وسط أوراقي المبعثرة، تركوني أبعثر ما تبقي مني وكنتُ أحتاجُ من يعيد ترتيبي .. صارت غرفتي، سجنٌ أخترتُهُ لنفسي، لم أكن أرغب في تلك النهاية رغم أني كنتُ أتوقعها وأسير بخُطي ثابتة نحوها .. جفت دموعي حتي فقدت قدرتي علي البكاء، قل كلامي حتي صرتُ أخرس .. تملكني الحزن حتي إني ما صرتُ أضحك .. أين أنا الآن؟ ماذا أفعل؟ لعل الأمر لم يعُد يهم أحد .. وكيف يهمهم ما لم يعُد يهمني أنا بالأساس؟
الشعور بالعجز هو ما أوصلني لهذا، ولكني قد حولت عجز جسدي الي عجز نفسي .. صرتُ أتحرك ولكن أنا في الحقيقة من داخلي مشلول، كلمات ريلكه تتردد في ذهني "لم أعد شجاعاً يا عزيزتي أنا مكسورٌ بالكامل .. لقد كسروني" كسروني وكسرتُ أنا أيضاً ما تبقي مني .. كسرتني، أعطوني إنتباهكم للحظة .. الآن أخبركم أني كسرتُ نفسي .. الآن أخبركم أني اخترتُ سجني .. الآن أخبركم أن الذنب ليس ذنبكم .. أنيموا ضمائركم إن كانت قد استيقظت .. دعوها في ثبات عميق، أنا أُبرئكم من ذنبي!"
يضع رأسه علي أوراقه وينام.
الإضاءة: نفسها
المكان: الغرفة ذاتها
الزمان : ليلاً
المشهد الأخير: يكتُب في ورقة التالي وهو يستمع إلي نفس الموسيقي "أكتُب هذا وأنا في كامل قواي العقلية، أكتُب هذا وأنا مازلتُ أملك عقلي رغم توسلاتي إلي الله أن أفقدهُ .. شكراً لكم، شكراً علي زيارتكم لي، وشكراً علي رحيلكم .. شكراً لأنكم كنتم هنا وشكراُ لأنكم لم تعودوا هنا .. شكراً علي كل شئ فعلتموه وعلي كل شئ لم تفعلوه .. شكراً لمن رحل وشكراً لمن حاول البقاء وجعلتهُ أنا يرحل .. تقبلوا مني شكري وتقبلوا مني إعتذاراتي"
يضع الورقة أمام باب الغرفة  .. يغلق الباب ويعلق عليه "ممنوع الإزعاج"
يرتفع صوت الكمان وتختفي الإضاءة.
النهاية.

٢٠١٥

Monday, May 4, 2020

كيف تُكتَب رسائل الوداع؟

"تسألتُ دوماً، كيف تُكتَب رسائل الوداع؟ كيف تظل الأوراق غير مبللة والشاشات غير ملوثة بالدموع؟ كيف يرحلُ من يرحل دون أن نشعُر، أو نتدارك ما حدث؟
نحنُ نشهد سقوط الأوراق من فوق الشجر كل خريف، ولكن لا أحد يهتم بمعرفة سبب سقوطها، او المراحل التي أدت إلي السقوط، لا أحد يهتم.
ولأن الذين كتبوا رسائل الوداع أيقنوا دون غيرهم هذه الحقيقة، وعاشوا تلك لللحظات وحدهم، ربما كانت الوحدة خيارهم او كانوا مجبرين عليها، لا يهُم .. ولكن بإدراكهم مثل هذه الحقيقة، كتبوا رسائلهم بدمٍ بارد.
هكذا إذاً تُكتَب رسائل الوداع .. بدمٍ بارد.
لم يدركوا أن دموع أخرين قد تبلل أوراقهم وتلوث الشاشات .. لم يدركوا ان اختفائهم قد يُبكي أحد، لقد ظنوا دوماً ان الذي يكتبونه مجرد صرخات مكتومة تحاول ان تكشف عن نفسها.
كذلك نبكي علي الأشجار بعد موتها، وقد كان من الممكن ان نرويها بدلاً من ذلك .. كان من الممكن ان نهتم.
هؤلاء الذين ودعونا، وبكينا عليهم .. كان بإمكاننا ان نحيهُم بمشاعرنا .. كان من الممكن ان نهتم.
هكذا عرفتُ الآن، تُكتب رسائل الوداع، بدمٍ بارد.
وداعاً."

Thursday, April 16, 2020

الموت

غريب الموت مش كدة؟
مش هتكلم من ناحية الدين، ولا فكرة إنه عظة، عشان يمكن دي أصعب وأكتر عظة بتوجع.
بس هتكلم إن المشاعر اللي بيصحيها جوانا، والمشاعر اللي كمان بتموت..
بعد أي حالة وفاة بفضل أفكر في كل اللي حواليا، يا ترى لو فلان مات أنا هحس بإيه؟ يا ترى أخر حاجة هيموت عليها مني هتكون كويسة؟ ولا هتكون وحشة؟ يا ترى أنا دنيتي مش هتقف فعلًا؟ يا ترى ربنا هيصبرني ومش هيديني مصيبة مقدرش اتحملها؟ يا ترى لما حد يقولي انه مش هيسيبني، هصدق؟ ما كلنا في يوم من الأيام هنسيب بعض حتى لو مش بمزاجنا!
الموت بيهز جامد، بيخلي الواحد مش واثق في حاجة غير انه ممكن بعد الكام سطر دول دوره يجي!
غريب الموت، بياخد حد بنحبه من وسطنا ويسيبنا نفكر، بينهي حياة حد وبيبدأ حياة جديدة ومختلفة لحد تاني.
كل ما أشوف خبر وفاة حد أو اتحط في موقف موت بيبقى كل اللي في بالي أروح أحضن اللي بحبهم وأخليهم فاكرينلي بس إني مامشتش بمزاجي، وإن لو همّ اللي مشيوا ف أنا على الأقل حسستهم قد إيه بحبهم وفضلت ماسكة فيهم لأخر نفس.
غريب الموت، وبيوجع وصعب بس كل حاجة بتمشي من بعده عادي كأنه محصلش، وبيفضل بس جوا الواحد حاجة زي الشوكة لما تقف في الزور كل ما تنساها تاكل
حاجة تفكرك بيها فتوجعك تاني.
مش هننسى الناس اللي مشيت غصب عنها، وهنفضل فاكرينهم وهنعمل كل حاجة عشان لما يبُصوا علينا من السما تترسم على وشوشهم ابتسامة رضا، ويعرفوا ان احنا كنا قد الوعد.